ورد هذا النص في كتاب، الأحزاب السياسية في العالم العربي، عمل جماعي، تحت عنوان "تجربة الأحزاب السياسية في الأردن"، الفصل الثالث، من الصفحة 95 إلى الصفحة 136. المركز اللبناني للدراسات، بيروت، 2006
الفصل الثالث
تجربة الأحزاب السياسية في الأردن*
مقدمة
تعد الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية المعاصرة الآلية الأساس للمشاركة السياسية، والتعددية السياسية، وتداول السلطة، وإنتاج النخبة السياسية. وقد ظهرت الأحزاب السياسية تعبيراً عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للفئات الاجتماعية المختلفة في المجتمع بحسب واقعه وتطوره التاريخي. وبذلك، تتفاوت طبيعة الأحزاب السياسية وتركيبتها وعددها من دولة إلى أخرى. ولكن في المقابل، لا توجد دولة واحدة تتمتع بدرجة عالية من الديمقراطية لا تسيرها الأحزاب وتتداول السلطة فيها.
وفي حال الأردن، تعود الحياة الحزبية إلى بدايات تأسيس الدولة، وقد مرت هذه التجربة بالعديد من المحطات والمراحل تعاقبت خلالها الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة على الساحة الأردنية. وجاءت الأحزاب السياسية تعبيراً عن واقع البنى الاجتماعية والظروف الإقليمية والعالمية على حد سواء. وفي البدايات، كانت الأحزاب انعكاساً لواقع البنى الاجتماعية التقليدية ولاحقاً جاءت الأحزاب امتداداً لحركة التحرر القومي العربية الاستقلالية التي عمت أرجاء الوطن العربي زمن الانتداب والاستعمار. وبعد نكبة فلسطين وتوحيد الضفة الغربية والشرقية، حصلت انطلاقة جديدة في العمل الفكري والسياسي القومي بوجه خاص. وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 وظهور العمل الفلسطيني المسلح على الساحة الأردنية، دخلت التجربة الحزبية في مسار تداخل فيه هم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي مع هم بناء الدولة الأردنية، إذ هيمنت أجندة تحرير فلسطين على العمل الحزبي في الأردن. وحدث أخيراً نزاع بين منظمة التحرير والدولة الأردنية أدى إلى خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن عام 1971.
وجاء الدستور الأردني عام 1952 ليكون مرجع الإطار القانوني العام لنظام الحكم في الأردن وليؤكد حق المواطنين في تأليف الأحزاب السياسية والمشاركة والانخراط فيها. بناءً على ذلك صدر قانون الأحزاب السياسية عام 1955 وبدأت عملية ترخيص الأحزاب السياسية، وخاضت هذه الأحزاب أول تجربة برلمانية عام 1956. وشهد الأردن في تلك الفترة حركة حزبية نشيطة وانتخابات برلمانية بتأليف حكومة ائتلافية ممثلة أوسع ألوان الطيف السياسي في البلاد.
هذا وانتهت التجربة الحزبية العلنية وغابت الأحزاب عن العمل الحزبي المنظم حتى عام 1989، الذي شهد استئناف الحياة الديمقراطية. وصدر قانون الأحزاب السياسية عام 1992، وعادت الحياة من جديد تدب في عروق الأحزاب القديمة، وشهدت الساحة السياسية ظهور أحزاب جديدة تجاوز عددها الثلاثين حزباً تمثل مختلف الاتجاهات العقائدية والفكرية والسياسية، وقد أتيح لمؤسسيها فرصة المشاركة في أربعة انتخابات نيابية جرت منذ عام 1989. جاءت هذه التطورات الأخيرة بعد حدوث تغيرات وتحولات سياسية واقتصادية كبيرة على المستوى العالمي والاقليمي والوطني أيضاً. ولكن يبقى دور الأحزاب السياسية في مجمل عملية التحول الديمقراطي والمشاركة السياسية دون المستوى المطلوب. ولا تزال التجربة الحزبية تعاني العديد من المشكلات التي تعيق عملها ومشاركتها الفاعلة.
سنحاول في هذه الورقة تسليط الضوء على هذه الإشكالية، ولكن لا بد قبل ذلك من عرض سريع لتطور الحياة الحزبية في الأردن بأبعادها الثانوية والمجتمعية والسياسية ومن خلال تشخيص واقعها الحالي وسبل النهوض بالحياة الحزبية في الأردن.
أولاً: تطور الحياة الحزبية في الأردن
مرت التجربة الحزبية في معرض تطورها بعدة مراحل، والتي كانت مرتبطة بتطور الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الأردني، وبتكون الدولة الأردنية وبالظروف الإقليمية والعربية المحيطة، وبخاصة القضية الفلسطينية.
يمكن تقسيم تطور التجربة الحزبية الأردنية إلى المراحل التالية:
1- مرحلة البدايات(1921-1950)
وجدت الأحزاب السياسية على الساحة الأردنية قبل نشوء الإمارة، مثل حزب العربية الفتاة وحزب الاستقلال العربي وحزب العهد السوري والاتحاد السوري والحزب الوطني السوري. وقد كان جل اهتمام هذه الأحزاب في هذه الفترة هو تحرير البلاد السورية وإعلانها دولة مستقلة. وبالتالي، وكان الأردن ساحة لهذه الأحزاب أكثر من كونه هدفاً لها. لكن هذه الأحزاب كان لها نفوذ سياسي في الفترات اللاحقة وبخاصة بعد تأسيس الإمارة.
في هذه الفترة، لم يكن يوجد قانون لتنظيم الأحزاب السياسية، وكانت الأحزاب تسجل تحت نظام الجمعيات العثماني. وعلى الرغم من ذلك، فقد ظهر 20 حزباً سياسياً بين عامي 1921 و 1949 في الأردن كما هو موضح في الجدول رقم (3-1).
الجدول رقم (3-1)
الأحزاب السياسية الأردنية (1921-1950)[1]
|
اسم الحزب
|
سنة التأسيس
|
ملاحظات
|
|
أم القرى
|
1921
|
موال للحكومة، شكل لمقاومة حزب الإستقلال واستمر حتى 1925
|
|
أحرار الأردن
|
1921
|
أسسه مثقفون أردنيون رفعوا شعار "الأردن للأردنيين".
|
|
العهد العربي
|
1921
|
قوميون عرب منافسون لحزب الإستقلال.
|
|
جمعية الشرق العربي
|
1923
|
جمعية سياسية ألفها زعماء لواء عجلون.
|
|
الشعب
|
1927
|
أول جمعية سياسية معارضة تنبثق عن البيئة المحلية.
|
|
اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني
|
1928
|
تأسس بعد انعقاد المؤتمر الوطني الأول للمعارضة الأردنية للمعاهدة البريطانية.
|
|
الحر المعتدل
|
1930
|
ضم قيادات تقليدية وأسس لمواجهة المعارضة
|
|
أحرار الأردن
|
1931
|
اعادة تأسيس لحزب سابق
|
|
العمال الأردني
|
1931
|
لا يوجد معلومات عن مؤسسيه ويبدو أنه لم يرفض وتلاه تأسيس "جمعية مساعدة العمال الأردنيين".
|
|
التضامن الأردني
|
1933
|
موال للحكومة
|
|
جمعية الشباب الوطني الأردني المثقف
|
1933
|
تنظيم شبابي قاد المعارضة السياسية في ما بعد.
|
|
الوطني الأردني
|
1936
|
حزب معارض نشأ في المنفى / دمشق.
|
|
الأخاء الوطني
|
1937
|
حزب موال ضم وجهاء وشيوخ العشائر
|
|
اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني
|
1944
|
إعادة تأسيس لحزب سابق وقد تم حله نهاية العام.
|
|
جماعة الاخوان المسلمين
|
1946
|
تأسس على يد عدد من التجار وهو فرع من الجماعة الأم في مصر.
|
|
جماعة الشباب الأحرار الأردنيين
|
1946
|
جماعة معارضة مقرها دمشق.
|
|
العربي الأردني
|
1946
|
حزب معارض يضم مثقفين أردنيين ولكنه لم يحصل على ترخيص من الحكومة.
|
|
النهضة العربية
|
1947
|
حزب موال، تأسس لدعم مشروع الأمير عبدالله لاقامة سوريا الكبرى.
|
|
الشعب الأردني
|
1947
|
حزب معارض تم حله بعد أشهر بحجة تطرفه.
|
لقد تمايزت هذه الأحزاب على عدّة أسس منها: أن بعض الأحزاب كان ذا توجهات قومية أغلبها منخرط بالتوجه القومي العام للأمير عبدالله، في ما كان البعض الآخر، وبخاصة بعد المؤتمر الوطني الأول عام 1928، ذا توجهات وطنية تسعى تأليف معارضة ناشطة ضد الحكومات القائمة وضد النفوذ البريطاني. وقد لجأت هذه الأحزاب إلى عقد خمسة مؤتمرات وطنية بين عامي 1928 و 1935 ذات طابع تمثيلي عشائري واسع، إضافة إلى المثقفين والمهنيين والأقليات الدينية والعرقية. ونتيجة لذلك، فقد تم اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الأحزاب، وأقرت قوانين تحد من حريات الاجتماع وتنفي المعارضين وتفرض الإقامة الجبرية عليهم، الأمر الذي أثر سلباً في الحياة السياسية في السنوات العشر اللاحقة. وقد شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نشوء تيارات مختلفة، كان من أهمها جماعة الإخوان المسلمين على يد بعض التجار ورجال الأعمال، وأصبحت الفرصة مهيأة لنشوء أحزاب سياسية قومية واشتراكية في الفترة اللاحقة
[2]..
2-المرحلة الثانية(1950-1967)
بدأت هذه المرحلة بعد حرب عام 1948 وإقامة دولة إسرائيل ووحدة الضفة الشرقية والغربية لاحقاً في كيان سياسي واحد، الأمر الذي أدى إلى تغيير التركيبة السكانية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. لقد شهدت هذه الفترة إدخال إصلاحات سياسية على النظام السياسي الأردني ووضع دستور جديد للبلاد عام 1952، وإقرار أول قانون للأحزاب السياسية عام 1955. كما شهدت هذه الفترة ولادة التيارات والأحزاب العقائدية الدينية والقومية واليسارية التي تعد إلى درجة كبيرة امتداداً للأحزاب في المنطقة العربية، سواء على الصعيد الفكري أم على الصعيد التنظيمي. تجدر الإشارة إلى أن أغلب الأحزاب القومية واليسارية قد نشأت فعلاً قبل صدور قانون الأحزاب عام 1955، وأن جزءاً كبيراً منها لم يحصل على ترخيص للعمل الحزبي حتى بعد صدور ذلك القانون. لكن هذه الأحزاب كانت تتمتع بامتداد جماهيري وتنظيمي كبير على الساحة السياسية. وكان لها تأثير مباشر وغير مباشر في السياسات العامة في البلاد.
جدول رقم (3-2)
الأحزاب السياسية الأردنية: 1950-1956[3]
|
اسم الحزب
|
تاريخ التأسيس
|
ملاحظات
|
|
الجبهة الوطنية
|
1950
|
حزب وطني ذو توجهات قومية اشتراكية أسسه سليمان النابلسي ولم تجرِ الموافقة على ترخيصه.
|
|
الشيوعي الأردني
|
1951
|
حزب يساري ولد نتيجة اندماج عصبة التحرر الوطني الفلسطيني والخلايا الشيوعية في شرق الاردن، لم يحصل على ترخيص رسمي.
|
|
البعث العربي
|
1952
|
حزب قومي رفضت الحكومة ترخيصه ثلاث مرات (1952، 1953، 1954) ثم حصل على ترخيص له بقرار من المحكمة العليا في أواخر عام 1955.
|
|
التحرير
|
1952
|
حزب إسلامي رفض ترخيصه ولكنه نجح في إيصال نائب في انتخابات عام 1954-1956.
|
|
الاتحاد الوطني
|
1952
|
حزب وطني أردني.
|
|
الجبهة الوطنية
|
1954
|
حزب يساري لم يحصل على ترخيص وأوصل نواباً عنه عام 1956.
|
|
القومية العربي
|
-
|
امتداد لحركة القوميين العرب ولكنه لم يتقدم للترخيص.
|
|
القومي السوري
|
-
|
فرع للحزب القومي السوري.
|
|
الوطني الاشتراكي
|
1954
|
حزب قومي معتدل حصل على 13 مقعداً في انتخابات عام 1956 وألف رئيسه حكومة ائتلافية.
|
|
الأمـة
|
1954
|
حزب محافظ ضم وجهاء وأثرياء لكنه لم يعمر .
|
|
العربي الدستوري
|
1956
|
حزب محافظ ولم يعمر طويلاً.
|
شهدت فترة الخمسينات من القرن الماضي نمواً كبيراً للحياة الحزبية والسياسية، وتفاعلاً مع التحديات العربية والإقليمية التي من أهمها: اغتصاب فلسطين، والتحرر من الاستعمار، وظهور المد الاشتراكي والشيوعي العالمي. وقد انصبت أنشطة الأحزاب السياسية وبرامجها على تحرير فلسطين والتحرر من الاستعمار والوحدة العربية. لقد اكتسبت هذه الأحزاب مشروعية جماهيرية وامتداداً شعبياً واسعاً بسبب هذه البرامج والمطالب. وانخرطت في صفوفها فئات اجتماعية كبيرة مثل: الطبقة الوسطى والمهنيين والعمال وأبناء العشائر. استطاعت الأحزاب السياسية أن تمثل أغلبية برلمانية في انتخابات عام 1956، الأمر الذي حدا بالملك حسين الطلب من قائد أكبر حزب (سليمان النابلسي)، على الرغم من أنه لم ينجح في الانتخابات، أن يؤلف حكومة وطنية عريضة، ولكنها لم تستمر بسبب اصطدام برامجها مع توجهات الدولة في تلك الفترة، وحلت الحكومة بعد ذلك بفترة وجيزة، وحين بلغ الصدام بين الأحزاب السياسية والدولة أشده أمرت الحكومة بحل الأحزاب السياسية ومنع العمل الحزبي في الأردن، إذ دخلت البلاد في مرحلة من القمع السياسي غير المسبوق حتى تلك الفترة الأمر الذي أدى بالأحزاب السياسية إلى التوجه نحو العمل السري
[4].
3- المرحلة الثالثة(1971-1989)
جاءت هذه المرحلة بعد حرب حزيران/ يونيو واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، وظهور المقاومة الفلسطينية على الساحة الأردنية، وانخراط أغلب الأحزاب في هذه الحركة التي وجهت جل اهتمامها نحو تحرير فلسطين. ثم جرت أحداث أيلول/ سبتمبر عام 1970، التي أدت إلى خروج المقاومة الفلسطينية المسلحة من الأردن. وقد فتح هذا الخروج الباب أمام مرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية، تميزت بضعف أو اندثار الأحزاب السياسية الأردنية. وخلال فترة السبعينات والثمانينات ظهر إلى جانب تنظيمات الحزب الشيوعي وحزب البعث تنظيمات ذات امتداد فلسطيني، وهي يمكن وصفها بأنها فروع للفصائل الفلسطينية على الساحة الأردنية. وبوجه عام، بقيت الأحزاب السياسية الجسم الرئيسي للمعارضة الأردنية، وإن كانت ممنوعة. وفي هذه الفترة نشطت الأحزاب السياسية من خلال الأطر والمؤسسات المرخص لها والمسموح بها، مثل النقابات المهنية والعمالية، إذ أضحت هذه المؤسسات ساحة للعمل الحزبي. واختلطت الأجندة الحزبية بالأجندة النقابية. لكن هيمنة الأحزاب، وبخاصة اليسارية والقومية، على هذه النقابات كانت عالية، ولا يزال تأثيرها يتفاعل حتى الفترة الحالية. وبقيت الحياة السياسية محكومة بالاحكام العرفية حتى عام 1989، الذي مهّد لانطلاقة جديدة في الحياة السياسية والحياة الحزبية في الأردن
[5]..
4- المرحلة الرابعة(1989-2003)
مهّدت التطورات السياسية والاقتصادية والإقليمية والمحلية في أواخر الثمانينات من القرن الماضي إلى عودة الحياة النيابية والحزبية في الأردن، فقد شهد الأردن أزمة اقتصادية خانقة في أواسط الثمانينات أدت إلى زيادة نسبة الفقر والبطالة. وبدأت الحكومة في تطبيق برنامج التكيُّف الهيكلي تحت إشراف البنك الدولي، الأمر الذي أدى إلى رفع أسعار المحروقات وتلته الانتفاضة الشعبية، التي بدأت في جنوب الأردن وامتدت إلى باقي المناطق. لقد تطورت مطالبة هذه الانتفاضة من احتجاج على الوضع الاقتصادي إلى مطالبة بالديمقراطية، إضافة إلى ذلك، مهد فك الارتباط بالضفة الغربية عام 1988 إلى تهيئة البيئة القانونية والسياسية الداخلية وإلى عودة الحياة النيابية أيضاً. جرت الانتخابات البرلمانية عام 1989، إذ سمح للحزبيين والأحزاب المشاركة بها. وبعد ذلك جرى استصدار قانون للأحزاب عام 1992 بعد مناقشات برلمانية وحزبية علنية مستعصية، وأصبح العمل الحزبي العلني مسموحاً به من جديد شرط الحصول على ترخيص حكومي. بناءً على ذلك، تأسست الأحزاب السياسية الأردنية وشهدت فترة التسعينات بداية انطلاقة عدد كبير من الأحزاب السياسية العقائدية والجديدة. ويشير الجدول رقم (3-3) إلى وجود 31 حزباً مرخصاً له في الأردن حتى شهر حزيران/ يونيو 2003. وهي مكونة من الأحزاب العقائدية والسياسية التي كانت موجودة في الأردن سابقاً وتعمل بصفة سرية، ومن مجموعة ليست بسيطة من الأحزاب السياسية التي ظهرت إلى العلن أول مرة بعد عودة الحياة الديمقراطية. ويمكن وصف هذه الأحزاب بأنها نتاج محلي أردني وليس لها امتدادات أيديولوجية أو تنظيمية خارجية، إلا في بعض الحالات القليلة.
الجدول رقم (3-3)
الأحزاب السياسية في الأردن (1989-2003)
|
الرقم التسلسلي
|
اسم الحزب
|
سنة التأسيس
|
|
1
|
حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني
|
1993
|
|
2
|
الحزب الشيوعي الأردني
|
1993
|
|
3
|
حزب جبهة العمل الإسلامي
|
1992
|
|
4
|
حزب الشعب الديمقراطي الأردني "حشد"
|
1993
|
|
5
|
حزب المستقبل
|
1992
|
|
6
|
حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
|
1993
|
|
7
|
الحزب التقدمي
|
1993
|
|
8
|
حزب البعث العربي التقدمي
|
1993
|
|
9
|
الحركة العربية الإسلامية الديمقراطية "دعاء"
|
1993
|
|
10
|
حزب العمل القومي (حق)
|
1994
|
|
11
|
حزب الجبهة الأردنية العربية الدستورية
|
1994
|
|
12
|
حزب الأحرار
|
1994
|
|
13
|
حزب اليسار الديمقراطي الأردني
|
تاريخ الاندماج 1995
|
|
14
|
حزب الأنصار العربي الأردني
|
1995
|
|
15
|
حزب السلام الأردني
|
1996
|
|
16
|
حزب الأمة
|
1996
|
|
17
|
حزب الأرض العربية
|
1996
|
|
18
|
الحزب الوطني الدستوري
|
1997
|
|
19
|
حزب الحركة القومية الديمقراطية الشعبية
|
1997
|
|
20
|
حزب العمل الأردني
|
1998
|
|
21
|
حزب الأجيال الأردني
|
1999
|
|
22
|
حزب الفجر الجديد العربي الأردني
|
1999
|
|
23
|
حزب النهضة الأردني
|
1999
|
|
24
|
حزب الخضر الأردني
|
2000
|
|
25
|
حزب حركة حقوق المواطن الأردنية "حماة"
|
2000
|
|
26
|
حزب الشغيلة الشيوعي الأردني
|
2001
|
|
27
|
حزب حركة لجان الشعب الأردني
|
2001
|
|
28
|
حزب الرفاه الأردني
|
2001
|
|
29
|
حزب الوسط الإسلامي
|
2001
|
|
30
|
الحزب العربي الأردني
|
2002
|
|
31
|
حزب الرسالة
|
2002
|
المصدر: وزارة الداخلية، دائرة الأحزاب السياسية، الأردن، 2003.
ثانياً: التشريعات الخاصة بالأحزاب السياسية
تؤدي التشريعات الخاصة بالأحزاب السياسية دوراً مهماً في تطور الحياة الحزبية والسياسية بوجه عام. فأهمية التشريعات تكمن في أنها إما أن تكون عائقاً رئيسياً، وإما أن تكون عاملاً منشطاً وميسراً للعمل الحزبي. مرّت الحياة الحزبية والتشريعات الخاصة بها في الأردن بمراحل ومحطات مهمة، كان لها الأثر الأكبر في حياة الأحزاب السياسية الأردنية، التي سوف نعرضها بنوع من التفصيل.
1- تطور التشريعات الخاصة بالأحزاب السياسية
عرفت الساحة الأردنية التنظيمات والأحزاب السياسية مع بداية نشوء الإمارة أو حتى قبل نشوئها مطلع عشرينات القرن الماضي متزامنة بذلك مع نشوء الدولة الأردنية. وعلى الرغم من هذه البدايات المبكرة للحياة الحزبية، فإن التشريعات والقوانين الناظمة لأنشطتها لم تظهر إلا في أواسط الخمسينات. وكانت الأحزاب والتنظيمات السياسية تشمل بموجب قانون الجمعيات العثماني ولاحقاً بموجب قانون الجمعيات الأردني، شأنها في ذلك شأن باقي الجمعيات الخيرية والنوادي الثقافية والرياضية والاجتماعية. وكنتيجة لذلك، وفي غياب قانون للأحزاب السياسية، فقد كانت السلطة التنفيذية تتحكم بقرار تسجيل هذه الأحزاب. لذلك كان الترخيص لها يخضع للتبدلات في السلطة التنفيذية من جانب، وكان من جانب آخر يفسح المجال أمام الحكومات المتعاقبة لرفض تراخيص الأحزاب السياسية المعارضة وإعطاء تراخيص للأحزاب الموالية.
إن غياب تشريعات خاصة بالحياة الحزبية في هذه الفترة، على الرغم من وجود الأحزاب السياسية، ساهم على نحو فعّال في إضعاف دور الأحزاب في الحياة السياسية. وربما تكون إضافة عوامل موضوعية وذاتية أخرى قد ساهمت في ضياع الفرصة لتطور تدريجي للحياة الحزبية، وتطور الأحزاب إلى مؤسسات سياسية حزبية دائمة قادرة على المساهمة على نحو فعّال في الحياة السياسية للمجتمع الأردني. ولكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية وحصول الأردن على الاستقلال السياسي في أواخر الأربعينات، ازدادت حدة المطالبة بتشريعات الحياة الحزبية، وقد جاء صدور وإقرار الدستور الأردني عام 1952 ليفسح المجال أمام تطوير قانون خاص بالأحزاب السياسية، إذ نص القانون في المادة السادسة عشرة على "أن للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف الدستور". وبذلك يكون الدستور الأردني قد هيأ البيئة القانونية لظهور أول قانون للأحزاب السياسية في الأردن عام 1955.
جاء حق تأليف الأحزاب في إطار جملة من الحقوق التي نص عليها الفصل الثاني من الدستور الأردني، المتعلق بحقوق الأردنيين وواجباتهم، والتي أكدت المساواة بين الأردنيين أمام القانون وصون حرياتهم الشخصية وحرية القيام بالشعائر الدينية والعقائد، وكفلت حرية الإعراب عن الرأي ضمن حدود القانون وغيرها من الحقوق الأخرى.
ثم صدر قانون الأحزاب السياسية رقم 15 لعام 1955، الذي جاء في 15 مادة. عرَّف القانون الحزب السياسي بأنه هيئة تعمل على تنظيم وتوحيد مساعيها في المضمار السياسي وفقاً لأحكام القانون. وأكدت المادة الثالثة حق الأردنيين في تأليف الأحزاب السياسية، على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور. وعدت المادة الرابعة من القانون الحزب السياسي بعد تسجيله شخصية معنوية لها حق الادعاء والدفاع باسمه والقيام بأي عمل آخر يميزه نظامه الأساسي. وقد أعطى القانون الحق لعشرة أشخاص أو أكثر في التقدم لتسجيل حزب سياسي، على أن يقدم الطلب إلى وزارة الداخلية، التي يقوم الوزير بعدها برفعه إلى رئيس مجلس الوزراء. وأعطت الفقرة الثالثة من المادة الخامسة لمجلس الوزراء حق منح أو رفض ترخيص الحزب، وعد قراره قراراً قطعياً. إضافة إلى ذلك، أجازت المادة العاشرة الحق لمجلس الوزراء أن يقرر حل الحزب إذا اقتنع بأن غاياته لم تعد مشروعة، أو أنه خالف نظامه الأساسي، أو أنه قدم بيانات غير صحيحة، وأنه تلقى إعانات مادية أو معنوية من جهات أجنبية أو خالف أي حكم من أحكام القانون. وقد عدت المادة الحادية عشرة قرارات مجلس الوزراء نهائية وغير خاضعة للطعن
[6]..
اللافت للنظر في قانون الأحزاب هو السلطة المطلقة غير الخاضعة للطعن في قرارات مجلس الوزراء إذا ما قرر رفض طلب ترخيص أو حل حزب قائم ومرخص له من قبل. إضافة إلى ذلك، فإن الحالات التي تبرر حل الحزب بالقانون خاضعة لاجتهاد مجلس الوزراء وغير قابلة للمراجعة أو الطعن القضائي. لذلك يمكن الاستنتاج أن هذا القانون لم يكن أداة لتنظيم الحياة الحزبية بل كان أداة لضبط هذه الأحزاب والسيطرة عليها ومنعها من العمل السياسي الحر. وقد يكون مرد ذلك إلى سببين رئيسيين مرتبطين بالحياة السياسية في البلاد، وفي طبيعة الأحزاب التي كانت سائدة في تلك الفترة وفي أيديولوجياتها وبرامجها:
السبب الأول: هو أن سن قانون للأحزاب جاء على خلفية المد الجماهيري للفكر القومي والتحرري والعالمي، والذي جعل الساحة الأردنية زاخرة بالنشاط السياسي الجماهيري، وتمشياً أيضاً مع روح الحريات التي منحها الدستور الأردني.
السبب الثاني: ربما يعود إلى أن أغلب الأحزاب السياسية المعارضة كانت في حالة صراع مع الدولة ولم تكن معترفة بشرعية النظام السياسي. وبالتالي، كانت برامجها تتمحور حول نظام سياسي بديل للنظام القائم. وقد تجلى ذلك بطريقة أكبر لدى الأحزاب ذات التوجه القومي التي كانت تسعى لإقامة الدولة القومية العربية، الأمر الذي أدى بها إلى الصدام مع الدولة القطرية، وبالتالي كانت الدولة تنظر إلى هذه الأحزاب نظرة سلبية وعدائية هي الأخرى
[7]..
لم يدم العمل بقانون الأحزاب طويلاً، إذ جرى تجميده بعد عامين فقط من صدوره عام 1957، في إثر اتخاذ الحكومة قراراً بحل الأحزاب السياسية القائمة وحظرها وتجميد العمل بالقانون المذكور. غير أن هذا التجميد الذي يفترض به أن يكون موقتاً استمر حتى عام 1992.
2- قانون الأحزاب المعمول به حالياً (1992)
صدر قانون الأحزاب السياسية رقم 32 لعام 1992 المعمول به حالياً في أيلول/ سبتمبر 1992. وبدأ تنفيذه بعد ذلك بشهر. جاء القانون في 28 مادة عالجت قضايا مختلفة، من تعريف الحزب السياسي إلى إجراءات حل الأحزاب إلى القضايا الأخرى المختلفة. وفيما يلي قراءة لأهم الأحكام الناظمة لعمل الأحزاب كما جاءت في القانون.
أ- تعريف الحزب
عرفت المادة (3) الحزب بأنه "كل تنظيم سياسي يتألف من جماعة من الأردنيين وفقاً للدستور وأحكام القانون بقصد المشاركة في الحياة السياسية، وتحقيق أهداف محددة تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل بوسائل مشروعة وسلمية".
ب- متطلبات تأسيس الأحزاب وشروط العضوية فيها
تشترط المادة (5) من قانون الأحزاب أن لا يقل عدد مؤسسي أي حزب سياسي عن خمسين شخصاً. كما يتطلب القانون أن يكون العضو المؤسس أردنياً منذ عشر سنوات على الأقل، وأن يكون قد أكمل الخامسة والعشرين من عمره، وأن يكون متمتعاً بالأهلية المدنية والقانونية الكاملة، وألاّ يكون محكوماً بجناية أو جنحة مخلة بالشرف والأخلاق العامة أو بأي جناية أخرى، ما لم يكن قد رد اعتباره. واشترط القانون في المؤسس أن يكون مقيماً عادة في المملكة الأردنية الهاشمية، وألاّ يدعي جنسية أخرى أو حماية أجنبية، وألاّ يكون عضواً في حزب آخر، أو أي تنظيم سياسي حزبي غير أردني، وألاّ يكون من المنتسبين إلى القوات المسلحة الأردنية، أو الأجهزة الأمنية والدفاع المدني أو أن يكون قاضياً.
ج- شروط العضوية في الحزب السياسي
اشترطت المادة (16) من قانون الأحزاب أن يكون العضو المنتسب إلى الحزب قد أكمل الثامنة عشرة من عمره. كما اشترطت أن تنطبق عليه البنود الأخرى المنصوص عليها في المادة 5 من قانون الأحزاب، باستثناء الفقرة (أ) والمادة (5) اللتين تحددان الشروط المشار إليها أعلاه الواجب توافرها في مؤسسي الحزب.
د- النظام الأساسي للحزب
يتطلب تأسيس الحزب أن يكون له نظام أساسي معلن يحتوي على المعلومات الأساسية التالية:
1- اسم وشعار مميز لا يتشابه مع اسم وشعار حزب آخر.
2- عناوين معلنة لمقره الرئيسي ومقاره الفرعية إذا وجدت، ويشترط أن تكون جميعها داخل الأراضي الأردنية، وغير مختلطة مع/ أو قائمة ضمن أي مقار من المؤسسات العامة أوالخاصة أو الخيرية أو الانتاجية أو التعليمية.
3- قائمة بالمبادئ والأهداف التي يسعى الحزب لتحقيقها ووسائل تحقيقها.
4- شروط عضوية الحزب على أن تكون متفقة مع أحكام الدستور.
5- هيكل تنظيمي واضح بتشكيلات الحزب، وآليات اختيار قياداته وسبل تنظيم الحزب بأعضائه وممارسته أنشطته... ويشترط القانون أن تكون جميع هذه الإجراءات والتشكيلات قائمة على أساس ديمقراطي.
6- مالية الحزب وقواعد تنظيم شؤونه المالية والإدارية وإجراءات صرف أمواله، وأن تكون له موازنة نظامية.
7- إجراءات حل الحزب أو اندماجه مع غيره من الأحزاب وأسلوب تصفية أمواله.
8- إدراج نص في نظامه الأساسي يعلن فيه التزام الحزب المبادئ والقواعد المنصوص عليها في قانون الأحزاب.
هـ- إجراءات تسجيل الحزب السياسي وإشهاره
جرى تخصيص سبعة مواد لإجراءات تسجيل الحزب، أهمها: تقديم طلب تأسيس الحزب إلى وزير الداخلية؛ الذي يجب أن يوقعه جميع المؤسسين، وأن ترفق به بيانات ووثائق عديدة من أهمها: ثلاثة نسخ من النظام الأساسي موقع عليها من جانب المؤسسين، وقائمة بأسماء المؤسسين، وتفاصيل شخصية كاملة. وللوزير الحق أن يطلب إيضاحات أو وثائق أو بيانات يراها ضرورية لتنفيذ أحكام القانون. كما تعطي المادة العاشرة، الفقرة (أ)، وزير الداخلية صلاحية الإعلان عن تأسيس الحزب إذا وجد أن طلب التأسيس مستوفياً شروط القانون، وذلك خلال أسبوع من انقضاء ستين يوماً على تاريخ تسليم طلب التأسيس، أو خلال خمسة عشر يوماً على تسلم الإيضاحات والوثائق، ويجري الإعلان عن ذلك بنشره في الجريدة الرسمية. وإذا انقضت الفترة القانونية دون قرار من وزير الداخلية، يعد الحزب قانونياً ويستطيع ممارسة نشاطه.
أما المادة (17) فقد أباحت للحزب إصدار مطبوعة دورية أو أكثر وفق الشروط المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر المعمول به. وصانت المادة (18) مقار الحزب ووثائقه ومراسلاته ووسائل اتصاله من المراقبة أو المزاحمة أو المصادرة، واشترطت لاتخاذ أي من هذه الاجراءات أن تكون صادرة بقرار قضائي. ونصت الفقرة (ب) من المادة نفسها على عدم جواز تفتيش أي مقر للحزب إلا في حالتي التلبس والجرم المشهود، وبقرار من المدعي العام وبحضوره، إضافة إلى وجود ممثل عن الحزب، أما إذا رفض الأخير، فيثبت ذلك في محضر التفتيش الذي يجري حينئذ بحضور شاهدين. وفي حال مخالفة الفقرة السابقة فيعد القانون التفتيش باطلاً، ويحمّل المخالف المسؤولية المدنية والجزائية. من ناحية أخرى، فقد يعفي القانون مقار الحزب من جميع الضرائب والرسوم الجمركية التي تترتب على الأموال غير المنقولة.
و- القيود أو الضوابط على الحياة الحزبية
وضع قانون الأحزاب رقم 32 لعام 1992 ضوابط عديدة ومتنوعة وصارمة على عمل الأحزاب السياسية، منها ما يدخل في نطاق المبادئ والقواعد السياسية العامة، ومنها ما هو متصل بالموارد المالية للأحزاب، ومنها ما هو خاص بالعلاقة بالدول والجهات الخارجية غير الأردنية. وبسبب أهمية هذه الضوابط والنواهي سننتناولها بشيء من التفصيل:
(1) الضوابط السياسية العامة: كرر قانون الأحزاب المبادئ والقواعد التي أوردتها وثيقة الميثاق الوطني، التي وضعت كنواظم وضوابط للعمل الحزبي في الأردن، فقد نصت المادة (21) على أنه يتعين على الحزب التقيد بالمبادئ والقواعد الآتية في ممارسة أعماله، وأن يدرجها بصورة واضحة في نظامه الأساسي:
- التزام أحكام الدستور واحترام سيادة القانون.
- التزام مبدأ التعددية السياسية في الفكر والرأي والتنظيم.
- التزام المحافظة على استقلال الوطن وأمنه وصون الوحدة الوطنية ونبذ العنف بجميع أوجهه وعدم التمييز بين المواطنين.
- التزام تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين عند تولي المسؤولية أو المشاركة فيها.
- التزام عدم وجود أي ارتباط تنظيمي أو مالي بأي جهة غير أردنية أو توجيه أي نشاط حزبي بناءً على أوامر أو توجيهات من أي دولة أو أي جهة خارجية.
- الامتناع عن أي تنظيم أو استقطاب حزبي في صفوف القوات المسلحة وأجهزة الأمن والدفاع المدني والقضاء أو إقامة تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية بأي صورة من الصور.
- عدم استخدام مؤسسات الدولة والمؤسسات العامة وجميع مؤسسات التعليم للتنظيم الحزبي، والمحافظة على حياد هذه المؤسسات تجاه الجميع في أداء مهماتها.
ويلاحظ أن النقاط السابقة لا غبار عليها، وقد وردت جميعها في الميثاق الوطني الذي أقرته جميع الفاعليات الحزبية والفكرية والسياسية، باستثناء الفقرة (ز) التي أدرجت جميع مؤسسات التعليم ضمن المؤسسات العامة للدولة التي يحظر استخدامها للتنظيم الحزبي. كما نجد أن الفقرة (ز) من المادة (21) تضيف بعد ذلك "الدعوة للمحافظة على حياد هذه المؤسسات تجاه الكافة في أداء مهامها".
ومن المعروف أن مجلس الأعيان توقف بوجه خاص أمام قضية النشاط الحزبي في المؤسسات التعليمية، وأعاد مشروع قانون الأحزاب الى مجلس النواب لعدم تضمينه نصاً واضحاً يحظر التنظيم الحزبي في المؤسسات التعليمية. وقد تمسك بعض أعضاء مجلس الأعيان بهذا الحظر ونجح في تثبيته في نص قانون الأحزاب.
(2) القيود والضوابط المالية: دعت المادة (19) الحزب الى "الاعتماد الكلي في موارده المالية على مصادر أردنية محلية معروفة ومعلنة ومحددة"، ومنحت الحزب حق "قبول الهبات والتبرعات من المواطنين الأردنيين فقط، على أن لا تزيد قيمة ما يقدمه الشخص الواحد عن خمسة آلاف دينار سنوياً"، وأباحت للحزب "استثمار أمواله وموارده داخل المملكة بالطرق التي يراها مناسبة، على أن تكون معلنة ومشروعة، وأن لا يكون الهدف من ذلك تحقيق أي كسب أو مصلحة شخصية لأي من أعضاء الحزب". وعدت المادة المذكورة أموال الحزب في حكم الأموال العامة، كما عدت القائمين على الحزب وموظفيه بحكم الموظفين العامين، إذ نصت على أنه تسري على أعضاء قيادة الحزب الأحكام الخاصة بالكسب غير المشروع الواردة في قانون العقوبات.
ولضمان تقيد الأحزاب بأحكام المادة (19) ألزمت المادة (20) الحزب تزويد وزير الداخلية "بنسخة من موازنته من كل سنة وببيان عن موارده المالية ومصادر تمويله ووضعه المالي" ومنحت المادة المذكورة الوزير أو من يفوضه حق الاطلاع على حسابات الحزب وتدقيق قيوده المالية.
أما المادة (24) فقد نصت في الفقرة (أ) على إصدار عقوبة الحبس "مدة لا تزيد على سنتين أو غرامة لا تتجاوز الفي دينار، أو بكلتا العقوبتين على كل من تسلم أي أموال من أي جهة غير أردنية لحساب الحزب، وعلى مصادرة تلك الأموال لحساب الخزينة".
(3) الضوابط الأمنية: نصت الفقرة (ب) من المادة (24) كذلك على "معاقبة كل من يشارك في حزب غير مرخص، أو لا يعلن عن نفسه وفق أحكام قانون الأحزاب رقم 32 لسنة 1992، بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز الخمسماية دينار أو بكلتا العقوبتين"، في حين نصت الفقرة (ج) من المادة نفسها "على معاقبة كل من أقام تنظيماً عسكرياً أو شبه عسكري بمقتضى أحكام قانون العقوبات".
(4) إجراءات حل الحزب السياسي: تطرق قانون الأحزاب رقم 32 لسنة 1992 إلى نوعين من حالات حل الحزب، هما الحل الطوعي أو الاختياري، الذي نظمته المادة (23) من القانون، التي تنص على إبلاغ قيادة الحزب إلى الوزير المختص، بكتاب تودعه في ديوان وزارة الداخلية، أي قرار يصدره الحزب بحل نفسه أو اندماجه أو تغيير قيادته أو إحداث تعديل في نظامه الأساسي، وذلك في غضون عشرة أيام من تاريخ صدور القرار أو الإجراء أو التعديل آنف الذكر.
وتلزم الفقرة (ز) من المادة (6) في قانون الأحزاب أن "يبين كل حزب في نظامه الأساسي إجراءات الحل الاختياري للحزب أو اندماجه مع غيره من الأحزاب، وتنظيم تصفية أمواله والجهة التي تؤول إليها هذه الأموال".
أما النوع الآخر من حالات حل الحزب فهو المفروض عليه فرضاً، وذلك بقرار تصدره محكمة العدل العليا يقضي بحله، إذ تنص الفقرة (أ) من المادة (25) على جواز حل الحزب بقرار من المحكمة بناءً على دعوى يقدمها الوزير، إذا خالف الحزب أي حكم من الفقرتين (2) و (3) من المادة (16) من الدستور، أو أخل بأي حكم جوهري من أحكام هذا القانون.
كما تجيز المادة المذكورة للمحكمة "أن تصدر قراراً بإيقاف الحزب عن العمل بناءً على طلب يقدمه الوزير" لكنها "قرار وقف عمل الحزب ملغىً إذا لم يقدم الوزير دعوى طلب حل الحزب خلال مدة ثمانية أيام من تاريخ تبليغه ذلك القرار". أي أن المادة المذكورة تفترض حالتين من قرارات حل الحزب، الأولى بدعوى مباشرة من الوزير بطلب حل الحزب للأسباب الواردة في الفقرة (أ) من المادة (25)، والثانية بطلب حل الحزب في إثر طلب وقفه عن العمل، وهذا يعني أن قرار وقف الحزب عن العمل قد يكون موقتاً إذا لم يتبعه طلب آخر إلى المحكمة بحل الحزب، وهو موقوت بمدة ثمانية أيام، يعود الحزب بعدها إلى استئناف عمله. أو قد يكون قرار وقف الحزب عن العمل توطئة لحل الحزب إذا تلاه حكم آخر بذلك بناءً على دعوى من الوزير إلى المحكمة.
وتلزم الفقرة (ب) من المادة المذكورة محكمة العدل العليا إصدار حكمها النهائي في أي دعوى تقام بموجب هذه المادة، خلال مدة لا تزيد على ستين يوماً من تسجيل الدعوى لديها.
أما الفقرة (ج) من المادة (25) فهي تشرح صلاحيات الوزير وإجراءاته في تقديم طلب دعوى حل أو وقف عمل الحزب.
(5) قراءة نقدية لقانون الأحزاب:كما أشرنا في مطلع هذه القراءة يمثل صدور القانون رقم 32 عام 1992، خطوة مهمة على طريق تشريع التعددية السياسية والحزبية وتكريسها في الأردن. ويعد القانون المذكور أحد مكتسبات مرحلة الانفراج الديمقراطي، التي هي تمثل في كل المعاني مرحلة انتقالية من عصر هيمنت الدولة فيه على الحياة السياسية بصورة شاملة ومطلقة، إلى مرحلة التحول نحو النظام الديمقراطي وإعادة التوازن إلى العلاقة ما بين الدولة والمجتمع، وهي المرحلة التي يفترض أن تأخذ مختلف المؤسسات الدستورية فيها دورها كاملاً في الحياة السياسية، وتطلق فيه طاقات المجتمع وحرياته في التنظيم والنشاط والمشاركة السياسية.
وإذا ما أخذنا قانون رقم 32 لعام 1992 في سياقه التاريخي، فهو يمكن عده خطوة متقدمة على وضع سابق تجمدت فيه الشرعية الحزبية والتعددية السياسية، بل خطوة متقدمة على قانون الأحزاب السابق رقم 15 لعام 1995، الذي كان يعطي مجلس الوزراء سلطة مطلقة في ترخيص الأحزاب وفي حلها دون أن تكون هذه السلطة موضع مراجعة أو طعن أمام أي مرجع قضائي، في حين وفر قانون الأحزاب الجديد إمكانية اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار وزير الداخلية إذا ما امتنع عن إعلان تأسيس أي حزب سياسي، إذ إن محكمة العدل العليا هي المرجع وصاحبة القرار في حل الحزب، وليس مجلس الوزراء، كما كان الأمر بالنسبة إلى قانون الأحزاب السابق رقم 15 لعام 1955.
من ناحية أخرى، لا يمكن فصل الروح العامة لقانون الأحزاب السياسية عن الثقافة السياسية السائدة، ولا عن المناخ العام الذي ساد الأردن لعقود طويلة، فالثقافة السائدة لا تزال مشبعة بروح العداء للأحزاب السياسية والميل إلى عدها مصدراً للخطر على الاستقرار والأمن في البلاد. وهذا يفسر أن الدولة، وبخاصة أجهزتها التنفيذية، هيمنت على المجتمع الأردني منذ مطلع العشرينات، بل أدت دوراً مفرط الأهمية في تكوين المجتمع نفسه، وقد رسخ هذا النوع من التطور التاريخي للدولة الأردنية موقفاً حذراً وذهنية سياسية متحفظة تجاه أي جسم سياسي أو اجتماعي ينشط خارج نطاق مؤسسات الدولة الرسمية. وقد عزز هذا الموقف وتلك الذهنية حالة الاشتباك التاريخية بين الدولة الأردنية وبعض الأقطار والحركات السياسية العربية المجاورة، سواء في المرحلة المبكرة من نشأة الأردن الحديث (قبل حرب عام 1948) أو بعدها، التي شهدت مزيداً من تصعيد المواجهة بين الدولة الأردنية والأنظمة العربية ذات التوجه القومي، إذ كانت أحزاب المعارضة تتحالف مع تلك الأنظمة العربية في مواجهة سياسات الدولة الأردنية.
ويستفاد من تجربة الأردن السياسية أنه على الرغم من اعتراف الدستور بحق المواطنين الأردنيين في إقامة الجمعيات والأحزاب السياسية، وعلى الرغم من صدور قانون خاص بالأحزاب السياسية في أواسط الخمسينات، فإن التطور التاريخي للنظام السياسي الأردني لم يلحظ أي دور محدد للأحزاب في إطار مؤسساته. والأغلب أن ما ورد في الدستور قد استوحي من وحي شرعة حقوق الإنسان وتطلعات المرحلة التي صدر الدستور فيها. لكن الأحزاب السياسية ظلت في نظر الثقافة السياسية السائدة موضع شك إن لم يكن موضوع عداء سافر أو مضمر من جانب أركان السلطات التنفيذية.
ومن القضايا المهمة جداً واللافتة للنظر في قانون الأحزاب، أنه لم يعطِ دوراً للأحزاب السياسية في تداول الحكم، أو المشاركة فيه. إن عدم نص القانون على حق الأحزاب بالمشاركة أو في تداول الحكم يمكن عده من العوامل المهمة جداً والمعيقة أمام تطور الأحزاب السياسية، والحياة السياسية بوجه عام. لكن، في المقابل، لا يوجد نص في القانون أو الدستور الأردني يمنع الأحزاب من تأليف حكومة أو المشاركة في الحكم. وقد لجأ الملك حسين إلى تأليف حكومة حزبية مرة واحدة في تاريخ الحياة الحزبية والسياسية في الأردن.
بناءً على ذلك، كان من المتوقع أن يكون قانون الأحزاب الجديد محكوماً بذهنية "الديمقراطية المراقبة" أو "الديمقراطية المتحكم بها" أو "الديمقراطية المقيدة"، عن طريق آليات تشريعية وإجرائية عملية تعطي لوزارة الداخلية دوراً في الرقابة على نشاط الأحزاب وأموالها وعلائقها الخارجية، وعلى تقيدها بأحكام قانون الأحزاب وضوابطه.
لكن من ناحية أخرى، يمكن تفهم هذه الضوابط، أولاً إذا نظر إليها بوصفها ضوابط انتقالية يمكن تجاوزها مع تقدم المسار الديمقراطي ونضج التجربة الحزبية والسياسية، وثانياً إذا ما أخذنا في الحسبان إرث وثقافة أحزاب تكونت وهي تعمل "تحت الأرض" ولم يتكون لديها ثقافة وتقاليد ديمقراطية مستقرة ولم تمتلك بعد ناصية العمل السلمي والشرعي والعلني، ولا آليات الانتقال بنشاطها إلى المضمار البرلماني والمؤسسي والشعبي الواسع.
ويمكن النظر إلى قانون الأحزاب في صيغته المقررة بوصفه حصيلة مساومات وضغوط متبادلة، وقد جرى التوافق عليه في البرلمان بعد رحلة طويلة من مناقشات دارت على مختلف المستويات. وما يعبر عن طبيعة "الحل الوسط" الذي انتهى القانون إليه أنه أعطى وزير الداخلية سلطة الإعلان عن تأسيس الحزب مع ضمان الاحتكام إلى المحكمة في حال عدم اتخاذه قواعد الإعلان. في المقابل نجد أن الحزب ما أن يكتسب صفته الشرعية بعد الإعلان عن تأسيسه لا يمكن حله بقرار إداري من وزير الداخلية وإنما بالقانون وذلك بطلب من المحكمة.
أخيراً، وفّر قانون الأحزاب رقم 32 لعام 1992 إمكان التأسيس للتعددية الحزبية ولبناء الحياة الحزبية الأردنية على أسس ديمقراطية وعصرية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطورات عديدة تحرره من التعقيدات والضوابط الاجرائية المبالغ فيها، التي تعكس حالة عدم الثقة في الحالة الحزبية السابقة والراهنة. كما أن القانون بحاجة إلى توضيح المركز القانوني للأحزاب السياسية وإلى التداول الديمقراطي للسلطة. إن مثل هذه التطورات يمكن الشروع فيها تحت تأثير تطور الحياة الحزبية الأردنية نفسها وعن طريق تنامي وزنها تحت قبة البرلمان وفي مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية
[8]..
ثالثاً: واقع الأحزاب السياسية في الأردن
1- حجم الأحزاب السياسية وبنيتها
بلغ عدد الأحزاب السياسية في الأردن 31 حزباً منذ صدور قانون الأحزاب السياسية عام 1992، أي بمعدل ثلاثة أحزاب سنوياً تقريباً (انظر الجدول رقم (3-3)). وقد شهدت الفترة التي تلت صدور قانون الأحزاب مباشره ترخيص الأحزاب العقائدية المحظورة سابقاً (القومية واليسارية والإسلامية)، ثم بدأت تظهر بعد ذلك ما يمكن تسميته الأحزاب الجديدة أو تلك التي لم يكن لها نشاط حزبي سري قبل تلك الفترة. وعلى الرغم من أنه لا يوجد أرقام وبيانات متاحة حول حجم الأحزاب السياسية وعضويتها في الأردن، فإنه يمكن القول استناداً إلى الدراسات السابقة إن أغلبية هذه الأحزاب - مع استثناءات بسيطة - لا يتجاوز عدد أعضائها المئات وفي أحيان كثيرة أقل من ذلك.
2-الاتجاهات السياسية والأيديولوجية للأحزاب السياسية
تصنف الأحزاب عادة بتصنيفات عدة على أساس الأيديولوجية المحافظة أو التقدمية أو غيرها، ولكن التصنيفات عادة ما تخفي احتمالية التقاطعات المختلفة أو الاختلافات بين الأحزاب أو بين مواقف مختلفة للأحزاب. وعلى الرغم من ذلك فمن المفيد تصنيف الأحزاب لأغراض تحليلية، آخذين في الحسبان احتمالية هذه الاختلافات وهذه التقاطعات. وستعتمد التوجهات الأيديولوجية والفكرية العامة كأساس للتصنيف. وبذلك يمكن تقسيم الأحزاب إلى أربع فئات عريضة، هي الاتجاه الإسلامي والاتجاه اليساري والاتجاه القومي والاتجاه الوسطي أو الوطني.
أ- الاتجاه الإسلامي
يوجد ثلاثة أحزاب سياسية ذات طابع إسلامي في الأردن، وهي:
(1) جبهة العمل الإسلامي: تعد جبهة العمل الإسلامي العمود الفقري للتيار الإسلامي وأكبر الأحزاب السياسية وليس فقط الإسلامية في الأردن. ويجمع المراقبون على أن جبهة العمل الإسلامي تمثل الذراع السياسي لحركة الأخوان المسلمين في الأردن، إذ كانت الحركة قبل صدور قانون الأحزاب الجديد، تمارس العمل السياسي إضافة إلى الأعمال الأخرى بصورة مباشرة. والجدير ذكره أن حركة الأخوان المسلمين هي التنظيم الوحيد الذي استمر يمارس نشاطه العلني دون انقطاع، بينما كانت الأحزاب السياسية الأخرى ممنوعة وتوجهت إلى العمل السري. ولكن الحزب يضم بين صفوفه شخصيات إسلامية مستقلة ليس لها علاقة تنظيمية بالأخوان المسلمين، وتقوم المبادئ الرئيسية على أساس تطبيق الشريعة الإسلامية في الأردن على نحو سلمي وتدريجي. وقد نادى الحزب بالتطبيق التدريجي للشريعة الإسلامية كمحاربة القروض الربوية، والحد من الترخيص للخمور وغيرها من المطالب. ويعد حزب جبهة العمل الإسلامي التنظيم السياسي الأكبر والأكثر امتداداً شعبياً والأكثر قوة على الساحة السياسية في الأردن، وهو شارك في جميع الانتخابات البرلمانية باستثناء انتخابات عام 1997، وكان لأعضائه حضور قوي فيها.
(2) الحركة الإسلامية الديمقراطية (دعاء): تأسس هذا الحزب عام 1993 وطرحت الحركة نفسها كنموذج عصري إسلامي منفتح من خلال المزاوجة بين فكرة القومية العربية والإسلام. ويعتقد الحزب أن لا تعارض بين الفكرتين لا بل إن إحداهما تدعم الأخرى. وتعدُّ حركة "دعاء" نفسها ممثل التيار العقلاني والمعتدل ضمن التيارات الإسلامية. لكن الحزب لا يتمتع بامتداد جماهيري كبير في الساحة الأردنية، وتبقى مشاركته في الحياة السياسية ضعيفة ومحدودة. وقد ضمت الحركة بين صفوفها مسيحيين حين رفعت شعار تعالوا نتعلم كيف نختلف.
(3) حزب الوسط الإسلامي: تأسس الحزب عام 2001، وقد ضم مؤسسو هذا الحزب عدداً من أعضاء جبهة العمل الاسلامي السابقين وعدداً من المستقلين الإسلاميين والنواب والذين شغلوا مناصب حكومية في فترة معينة. ويعد هذا الحزب أكثر اعتدالاً بمواقفه السياسية والأيديولوجية من مواقف جبهة العمل الإسلامي، إذ إنه يؤمن بالحوار الفكري كأساس للعمل السياسي داخل الحزب ويؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية. ولكن بسبب الحداثة النسبية لنشوء هذا الحزب، فمن الصعب التكهن بدوره المستقبلي على الساحة السياسية الأردنية.
ب-الاتجاهات اليسارية
ينضم تحت لواء هذا الشعار عدد ليس بسيطاً من الأحزاب اليسارية، التي كانت في أغلبها نشطة وموجودة على الساحة السياسية منذ الخمسينات والستينات وقد عملت ومارست جميع هذه الأحزاب النشاط الحزبي السري قبل عام 1988 وهذه الأحزاب هي:
(1) الحزب الشيوعي الأردني: يعد الحزب الشيوعي الأردني استمراراً للحزب الشيوعي الذي تأسس عام 1951، وقد عانى هذا الحزب عدم الشرعية والملاحقة الأمنية خلال فترة الأحكام العُرفية، إذ كان مسلطاً عليه قانون مقاومة الشيوعية الذي يعود تاريخه إلى الأربعينات. وقد نادى الحزب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بمبدأ الأردن الديمقراطي، وهو يعد ناقد شديد لسياسة الانفتاح الاقتصادي وتطبيع العلائق بإسرائيل. وقد عرف الحزب الانشقاقات بين صفوفه عدة مرات، الأمر الذي أدى، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة، إلى انحسار تأثير الحزب ونفوذه كثيراً مقابلة بموقعه على الساحة السياسية قبل عام 1989.
(2) الحزب الديمقراطي الاشتراكي: هذا الحزب منشق عن الحزب الشيوعي الأردني، وكان من الشعارات التي طرحها وقت الانشقاق ضرورة الانفتاح على المدارس الفكرية الماركسية المختلفة والابتعاد من السياسة الدوغماتية يضم الحزب في صفوفه تيارات ماركسية متعددة من الليبرالية إلى التروتسكية؛ وقد أصبح وجوده على الساحة السياسية ضعيفاً جداً، ولم يؤدِّ هذا الانشقاق إلى خلق تيار يساري أو اشتراكي معتدل على الساحة الأردنية.
(3) حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد): انبثق هذا الحزب من منظمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الموجودة على الساحة الأردنية. وبما أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منظمة فلسطينية فهي لم تكن قادرة على الاستمرار في العمل السياسي في الأردن بعد صدور قانون الأحزاب السياسية عام 1992. إلى جانب تولّد قناعة بأن خصوصية المجتمع الأردني والبرنامج النضالي في الأردن بحاجة إلى صيغة حزبية خاصة به. ولكن حشد لم يقطع علاقته بالجبهة الديمقراطية. يستند هذا الحزب أيديولوجياً إلى الماركسية وإلى مبادئ الاشتراكية العلمية. وقد مثله، قبل أن ينشق عنه، النائب بسام حدادين في البرلمان الأردني.
(4) حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني: كما هي الحال بالنسبة إلى الحزب الشعب الديمقراطي الأردني انبثق هذا الحزب من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو يسترشد بالماركسية اللينينية، وكان له ممثل في البرلمان عام 1989، وهو يرفض العملية السلمية ويعارض برنامج الانفتاح الاقتصادي. وقد شهد هذا الحزب في انسحابات متتالية لأعضائه.
(5) الحزب التقدمي الأردني: انبثق هذا الحزب من حزب الشعب الديمقراطي، وكان انعكاساً لانشقاق الجبهة الديمقراطية الذي يتزعمه ياسر عبد ربه في فلسطين. كانت شعارات الانشقاق تنادي بالتجديد والديمقراطية والانفصال التام عن الجبهة الديمقراطية. يدعم هذا الحزب المسيرة السلمية ويعارض برنامج الانفتاح الاقتصادي في الأردن.
(6) الحزب الديمقراطي الوحدوي الأردني (حزب اليسار الديمقراطي): نشأ هذا الحزب عام 1994 نتيجة اندماج ثلاثة أحزاب سياسية وجناح منشق عن حزب يساري، وأعلن عن نفسه عام 1995. ضم الحزب كلاً من الحزب الديمقراطي الاشتراكي والحزب العربي الديمقراطي والحزب التقدمي الديمقراطي. يضم هذا الحزب بين صفوفه تيارات يسارية مجددة وقومية ووطنية ليبرالية.
(7) حزب الشغيلة الأردني: هو انشقاق عن الحزب الشيوعي الأردني، قاده يعقوب زيادين (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني لفترة طويلة). شعارات الانشقاق هي: لا للدكتاتورية والجمود العقائدي. يعارض الحزب العملية السلمية وبرنامج الانفتاح الاقتصادي في الأردن.
ج- الاتجاه القومي
يشمل هذا التيار نحو ثمانية أحزاب سياسية ذات جذور فكرية وأيديولوجية ممتدة إلى الأحزاب القومية العربية التي نشأت في الخمسينات من القرن الماضي، ولها ارتباطاتها بحزب البعث السوري والعراقي أو بالاتجاه الناصري في مصر. تضم هذه الأحزاب: حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني الذي تأسس في بداية الخمسينات وأعيد تأسسه عام 1993، وهو يعد الديمقراطية قاعدة أساسية في تكوين الدولة والحزب، وهو حزب عربي قومي أيضاً يؤمن بأن القومية حقيقة ثابتة، وقد شارك في البرلمان بأحد أعضائه في دورة عام 1997؛ وحزب البعث العربي التقدمي وهو يؤمن بالقومية العربية وبتحقيق الوحدة العربية من خلال النضال الديمقراطي، وهو لا يعالج السياسية القطرية إلا من وجهة نظر المصلحة العربية العليا، كما يؤمن بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية، وكان الحزب معارضاً للعملية السلمية وبرامج الانفتاح الاقتصادي في الأردن؛ وحزب العمل القومي، الذي تأسس عام 1994، وهو يسعى لتحقيق الوحدة العربية وقيام دولة عربية واحدة، ويعمل على تحرير جميع الأجزاء المختلفة من الوطن العربي، وفي مقدمها فلسطين وهو يؤمن بالعدالة الاجتماعية أيضاً، ويعارض العملية السلمية وبرنامج التصحيح الاقتصادي؛ وحزب الجبهة الأردنية العربية الدستورية الذي يدعو إلى تعميق الديمقراطية أسلوباً للحكم، وتعميق تضامن وتعاون أقطار الديار الشامية، وتوحيد البلاد السورية ورفض احتلال الأراضي العربية وغيرها. وكان هذا الحزب من معارضي عملية السلام؛ إضافة إلى حزب الأرض العربية الذي تأسس عام 1996، الذي يؤمن بالوحدة العربية وعروبة فلسطين وبالتعددية السياسية والفكرية والثقافية وبالتكامل الاقتصادي، وقد شارك أحد أعضاء الحزب في مجلس النواب عام 1997؛ ثم حزب الأنصار العربي، الذي تأسس عام 1997 وهو يؤمن بأن الإسلام عقيدة الأمة ومنهج حياة أبنائها وبتكريس الحالة الديمقراطية ومبدأ التعددية السياسية؛ وحزب الحركة القومية الديمقراطية الشعبية الذي تأسس عام 1997، وهو يؤمن بالقومية والوحدة العربية، وقد تعرض الحزب لأكثر من انشقاق في صفوفه، الأمر الذي أدى إلى إضعافه. يرتبط هذا الحزب بعلائق وثيقة بالجماهيرية الليبية؛ أخيراً الحزب العربي الأردني الذي جرى ترخيصه عام 2002، وهو يرى أن الأردن هو قلب الأمة العربية النابض وشعلة الحرية ومركز الديمقراطية الحقيقية. ومن مبادئ الحزب هذا في الدرجة الأولى حماية حقوق المواطن الاقتصادية والاجتماعية.
د-الاتجاهات الوسطية والمحافظة
برز هذا الاتجاه عقب عملية التحول الديمقراطي التي شهدها الأردن عام 1989، وهو يشمل طيفاً كبيراً من الأحزاب التي ظهرت على الساحة الحزبية والتي شهدت عمليات دمج وانشقاق في السنوات الماضية. وعلى الرغم من أن أغلبية هذه الأحزاب تعد نفسها وسطية فإنه من الصعب اعتماد هذا التصنيف بالمطلق، بل يمكن وصفها بأنها ذات توجهات محافظة ووسطية وليبرالية أحياناً، وذلك بحسب المعيار المعتمد للتصنيف. فقد يكون بعض هذه الأحزاب محافظاً في قضية ما ووسطياً في قضية أخرى. وما يميز هذه الأحزاب عن غيرها من الأحزاب التاريخية والأيديولوجية، هو أن فلسفتها وتوجهاتها الأيديولوجية ذات صيغة وطنية وليس لها جذور في التيارات السياسية والأيديولوجية المعروفة
[9]، وإن كانت تميل في توجهاتها الأيديولوجية إلى الليبرالية الغربية، وبخاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. والكثير من هذه الأحزاب لها ممثلين في البرلمان الأردني منذ نشوئه، لكن نادراً ما كان هؤلاء الأعضاء ممثلون لأحزابهم في الانتخابات بقدر ارتباطهم بعشائرهم وعلائقهم الشخصية. من أهم هذه الأحزاب: الحزب الوطني الدستوري، وحزب المستقبل، وحزب الجبهة الأردنية العربية الدستورية، وحزب السلام الأردني ...
3-العلائق داخل الأحزاب السياسية
تعد الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية أساساً في تقويم مدى التزام الأحزاب بالعملية الديمقراطية أو لا. وتعد في الوقت نفسه مؤشراً إلى أهمية ذلك في التكوين البرنامجي للأحزاب وأهدافها وطموحاتها. ومن الصعب وصف البنية الداخلية للأحزاب بهذه العجالة. لكن يمكن تصنيف العلائق الداخلية على النحو التالي:
إن بعض الأحزاب العريقة كحزب العمل الإسلامي والحزب الشيوعي وغيرهما من الأحزاب، تلتزم الأطر الديمقراطية في مسألة اتخاذ القرارات واتجاهاته القيادية داخل هذه الأحزاب. كما أن اعتماد مبدأ التعددية وقبول الاختلاف داخل الأحزاب نفسها يعد مؤشراً إضافياً إلى مدى توافر الديمقراطية في هذه الأحزاب. وعلى الرغم من صعوبة تقويم هذه المسألة، فإن حقيقة الأمر تظهر وجود تفاوت في مدى شفافية الاجراءات الداخلية للأحزاب، مع أن أغلبية الأحزاب العقائدية تحتوي على هيكلية ديمقراطية الحزب الواحد من حيث وجود أمين عام أو قائد للحزب ووجود مكتب سياسي ولجنة مركزية داخل الحزب وبصلاحيات محددة لكل منها. إلا أن الممارسة الفعلية قد تخضع لعوامل أخرى مختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب. ويمكن الخروج ببعض الاستنتاجات والملاحظات حول الممارسة الداخلية للأحزاب منها:
1- استمرارية القيادة في الصف الأول لفترات زمنية طويلة، باستثناء جبهة العمل الإسلامي التي تحظر لوائحها الداخلية تولي منصب الأمين العام لأكثر من دورتين متتاليتين
[10]..
2- بروز ظاهرة الانشقاقات، وبخاصة داخل الصف الأول، الأمر الذي ربما يشير إلى أن الانشقاق وتكوين حزب جديد هو الطريقة الوحيدة للتعبير والتغيير.
3- طريقة عمل الأحزاب السياسية (انتخاباتها، وقراراتها...الخ) في أغلب الحالات غير معلنة وتجري في أطر غير رسمية ويعلن عنها رسمياً من خلال المجالس الرسمية.
4- الأداء السياسي الحزبي
هناك العديد من المؤشرات لقياس الأداء السياسي الحزبي، ولكننا سنكتفي هنا باستخدام دور الأحزاب السياسية في الانتخابات النيابية والوصول إلى البرلمان. فقد جرت في الأردن أربع انتخابات برلمانية منذ عام 1989، ويمكن عد وجود الأحزاب السياسية في البرلمان الأردني مؤشراً إلى أدائها السياسي. ومن مشاركة الأحزاب السياسية في هذه الدورات الانتخابية الأربع يمكن استنتاج بعض الملاحظات العامة:
1- الأداء المتواضع للأحزاب السياسية بوجه عام من حيث قدرتها على إيصال أعضائها الحزبيين إلى قبة البرلمان، وبالتالي فإن أغلبية أعضاء البرلمان تأتي من خلفيات عشائرية ومستقلة. يستثني هذا الاستنتاج حزب جبهة العمل الإسلامي
[11]..
2- على الرغم من هذا الأداء المتواضع للأحزاب هناك تراجع في هذا الوجود في الدورة الانتخابية لعام 2003 لكل الأحزاب السياسية وإن كان بدرجات متفاوتة.
3- إن أغلبية الأحزاب السياسية لا تفصح عن مرشيحها وإن عدت المرشحين الذين ينتمون إليها بمنزلة مرشحيها، وذلك بسبب خشيتها من إحجام أبناء المناطق أو العشائر التي ينتمون إليها عن انتخاب هؤلاء المرشحين.
5- الأحزاب والسلطة التنفيذية
يمكن وصف العلاقة التي تربط الأحزاب السياسية بالسلطة التنفيذية بأنها علاقة يشوبها عدم الثقة بوجه عام، إلى الحد الذي يمكن أن يبلغ الصدام بين فترة وأخرى. وينظر كلا الطرفين إلى الآخر نظرة شك وريبة وتخوف. فالسلطة التنفيذية ترى من جهتها أن الأحزاب السياسية القائمة هي أحزاب لا يهمها مصلحة الوطن، وأن لها ارتباطات تنظيمية خارج الوطن وأنها لا تعطي المصلحة الوطنية الأولوية في أجندتها. في المقابل، تنظر الأحزاب السياسية إلى الحكومات المتعاقبة على أنها تنفذ برامج اقتصادية وسياسية ضد مصلحة الوطن، وأنها تقمع الحريات السياسية وتعمل كل ما في وسعها لإضعاف الأحزاب السياسية من خلال تجاهل وجودها وعدم الاكتراث لرأيها. لقد تخلل هذه العلاقة توترات عالية أحياناً انفراجات وحوارات حول قضايا محددة ومعينة أحياناً أخرى، ولكن هذه الحوارات أو الدعوات لم تنجح في تنقية الأجواء السلبية السائدة ونقلها إلى حالة شراكة. ومن المثير للانتباه أن الأحزاب السياسية تصر دوماً على أن تأخذ الحكومة في آرائها على الرغم من وجودها خارج المؤسسة البرلمانية، والأصل هو أن يتم التعبير عن صوت الأحزاب داخل البرلمان لا خارجه، وأن الأحزاب التي ليس لها وجود في البرلمان ربما لا يكون هناك ضرورة إلى سماع رأيها
[12]..
رابعاً: الأحزاب السياسية والمجتمع
إن العلاقة بين الأحزاب والمجتمع تحكمها ظروف تاريخية بقدر ما تحكمها مسيرة تطور النظام السياسي والمشاركة السياسية في المجتمع الأردني. ويمكن القول إن الطريقة التي تطورت بها علاقة النظام السياسي بالمجتمع تؤثر بصورة مباشرة في علاقة الأحزاب بالمجتمع. ومن الملاحظات الأساسية على علاقة الدولة بالمجتمع هي أن الدولة قد آثرت التعامل مباشرة مع المجتمع والتواصل مع فئاته المختلفة والاستماع إلى همومه ومشاكله ومحاولة التعامل معه. وقد أعطى الدولة هذه الميزة كونها سابقة على تأسيس المجتمع، وبالتالي، فقد كانت لها اليد الطولى في تحديد أسلوب التعامل، ولم يستطيع المجتمع فرض آلياته أو أسلوبه في هذا السياق. من جانب آخر، آثر المجتمع بفئاته المختلفة التعامل مباشرة مع الدولة في معالجة قضاياه ومشاكله أيضاً. وفي هذا السياق مارست العشيرة كتنظيم تقليدي دوراً حاسماً في هذه المسألة. وقد جعل هذا الوضع الأحزاب غير ضرورية للوصول إلى السلطة لتقديم الخدمات ولحل المشكلات. وهكذا يمكن القول إن كلاً من الدولة والمجتمع لم يكونا بحاجة إلى الأحزاب السياسية في علائقهما وتحقيق مصالحهما المشتركة في الفترة السابقة. أضف إلى أن الفترة الطويلة من العمل الحزبي السري والقمع والمتابعة لأعضاء الأحزاب والنتائج التي ترتبت على حياتهم الشخصية من جراء ذلك، فقد أدت إلى تطور النظرة السلبية إلى الأحزاب السياسية وإلى تخوف من الانتماء إليها، إلى جعل العمل الحزبي غير مرغوب فيه وسلبياً وضد المصلحة الوطنية.
يعزز ذلك ما توصلت إليه استطلاعات الرأي، التي تشير إلى أن الانتماء إلى الأحزاب السياسية متدنِ جداً ولا يتجاوز 0.8 في المئة عام 2002، مسجلاً بذلك تراجعاً عن عام 1993، إذ بلغت 1.4 في المئة، كما أننا نحصل على النسبة نفسها تقريباً حول توجهات الناس نحو الانتماء إلى الأحزاب السياسية، والتي بلغت 0.9 في المئة من العام نفسه. ويشير الاستطلاع أيضاً إلى تدني المعرفة بالأحزاب السياسية، إذ أشار 10 في المئة من المنتمين فقط إلى أحزاب تمثل طموحاتهم، ولم يذكر أحد منهم عشرة أحزاب سياسية مسجلة رسمياً. وتشير هذه البيانات إلى ضعف أو غياب الامتداد الجماهيري للأحزاب السياسية في الأردن
[13].
ومن الجوانب التي يجب التوقف عندها في معرض مناقشة علاقة الأحزاب بالمجتمع هو الجانب العشائري في الحياة السياسية الأردنية. وما لا شك فيه أن البعد العشائري في الحياة السياسية له جذوره مع بدايات تكون النظام السياسي وأن أهميته اختلفت بحسب المراحل المختلفة التي مر بها تطور المجتمع والدولة الأردنية. وفي هذا السياق يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- عند قيام الدولة الأردنية في بداية القرن الماضي، كانت العشائر، وبخاصة الكبرى منها، تهيمن على السلطة المحلية في البلاد، إذ كانت الأغلبية العظمى من الشعب الأردني تعمل إما في الزراعة أو الرعي. من هنا كانت القبيلة (العشيرة) هي التنظيم الاجتماعي والسياسي الأهم، إن لم يكن الوحيد في بداية نشوء الإمارة. فضلاً عن ذلك، كان الملك عبدالله الأول، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، قدم من الحجاز ضمن جهود الثورة العربية بإقامة دولة عربية كبرى في منطقة بلاد الشام. لذلك لجأت الدولة إلى التعامل مع التنظيم العشائري القائم على مستويين: الأول، كسب دعم العشائر الأردنية وتأييدها لتعزيز مشروعية الحكم، وبناء الدولة الأردنية. والثاني، تقويض السلطة العشائرية من أجل بسط سيادة ونفوذ الدولة الأردنية الجديدة بصورة تدريجية. إن هذه المعادلة، قد أدت بالعشائر أن تمارس دوراً مهماً في تكون الدولة الحديثة، والدفاع عنها، والمحافظة عليها. واستمرت الدولة في التعامل مع البنى التقليدية بصورة مباشرة في المراحل المختلفة من تكوينها، وبذلك استمرت العشيرة تؤدي دوراً مهماً في الحياة السياسية في الأردن.
2- أما في ما يتعلق بعلاقة العشيرة بالأحزاب السياسية، فقد كانت العشيرة هي المصدر الرئيسي للعمل الحزبي منذ نشأة الدولة؛ وحتى بداية الخمسينات، إذ تراجع دورها بصورة ملحوظة في الحياة الحزبية، وبخاصة مع المد القومي والديني والأممي بعد قيام دولة إسرائيل، واحتدام الصراع القومي ضد الاستعمار ووحدة الضفتين. واستطاعت الأحزاب السياسية في تلك الفترة تجاوز التنظيم العشائري، وإضعاف دوره، وخصوصاً في العمل السياسي الجماهيري في تلك الفترة. لكن بعدما حظرت الأحزاب السياسية والعمل الحزبي، وتعطلت الحياة البرلمانية عقب احتلال الضفة الغربية والصدام بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الأردنية عام 1970 وانحسار الأحزاب الأردنية، بدأ يبرز دور العشيرة من جديد وبدأ الانكفاء الشعبي والجماهيري عن الأحزاب السياسية وخسرت الأحزاب مصداقيتها الجماهيرية، وبخاصة في الضفة الشرقية. وأصبحت العشيرة تحتل مكانة سياسية مهمة وتمثل حلقة الوصل الأساسية بين الدولة والمجتمع الأردني. إضافة إلى ذلك، فشلت الأحزاب السياسية في الفترات السابقة وحتى بعد عودة الحياة الحزبية عام 1992، في بلورة أجندة سياسية أردنية وطنية. وبالتالي لم تستطع أن تتجاوز العشيرة وتقدم بديلاً مقنعاً لا للبرامج الحكومية أو للعشائر. في المقابل، استطاعت العشائر في الأردن، وبخاصة الكبيرة منها، أن تتكيف مع الديمقراطية وتغير من آليات العمل السياسي، وأن تقدم مصدراً تنظيمياً مهماً للعمل السياسي وبخاصة البرلماني، ومصدراً للدعم البشري أيضاً. ومن الجدير ذكره، أنه في الإنتخابات البرلمانية المتعاقبة، لجأ العديد من العشائر إلى استخدام أسلوب "ديمقراطي" في اختيار ممثليها قبل ترشيحهم للإنتخابات البرلمانية، من خلال إجراء انتخابات أولية للعشيرة لاختيار مرشحها للانتخابات.
من جانب آخر، فإن للعشائرية دوراً مهماً في التنظيمات الحزبية وبخاصة حديثة النشوء. فقد لجأ العديد من قيادات هذه الأحزاب إلى المخزون العشائري والمكانة العشائرية من أجل الحصول على الدعم والاستمرار في قيادة بعض الأحزاب السياسية.
خلاصة القول، إن ضعف الأحزاب السياسية على الساحة الأردنية يعود إلى أسباب داخلية مرتبطة بتكوينها الأيديولوجي والتنظيمي، ولكن يعود أيضاً إلى عدم قدرتها على منافسة الدولة في علاقتها بالعشيرة. كما أن العشائر الأردنية لم تكن مستعدة لأن تفرط في المكانة السياسية التي حصلت عليها من خلال علاقتها التاريخية بالدولة. ومن مؤشرات أهمية العشيرة في الحياة السياسية المعاصرة، هو أن الإنتماء العشائري لا يزال يمثل العامل الأول والأهم في اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية.
لكن يمكن عد هذه المرحلة مرحلة انتقالية أفرزتها تجربة عقود من العمل السياسي في الأردن، ويمكن تجاوزها مستقبلاً من خلال تغييرات جوهرية في قانون الأحزاب وقانون الانتخابات النيابية.
خامساً: الاستنتاجات والتوصيات
عرضنا مجمل واقع الأحزاب السياسية في الأردن بأبعاده القانونية والتاريخية والسياسية والاجتماعية، وسوف نعرض في هذا الجزء الأخير أهم خصائص الأحزاب السياسية والبيئة السياسية، التي قد تعمل كعوائق لتطور العمل الحزبي في الأردن في الوقت نفسه. وسنناقش أيضاً في جزء التوصيات أهم الأفكار المطروحة لتطوير الحياة السياسية بوجه عام والحزبية وبوجه خاص.
1- الخلاصة والاستنتاجات
على الرغم من الفترة الزمنية الطويلة التي وجدت فيها الأحزاب على الساحة السياسية في الأردن، فإنه يمكن الاستنتاج بأن تأثيرها في الحياة السياسية في الأردن بقي محدوداً. ويجادل البعض بأن تأثيرها حين كانت ممنوعة من العمل السياسي العلني كان أكثر من تأثيرها في ظل الانفراج الديمقراطي، وأن العمل العلني قد أدى إلى وضع الأحزاب في مواجهة السلطة والدولة والشعب في الوقت نفسه، وأن هذه المواجهة قد كشفت الى حد بعيد عجز الأحزاب السياسية عن تأدية الدور الدينامي المطلوب والمتوقع منها، وبقيت في أغلب الأحيان حبيسة أفكارها ووسائلها وتوجهاتها التي حكمتها لفترة زمنية طويلة. أما في ما يتعلق بالأحزاب السياسية حديثة النشوء، فيبدو أنها كانت واجهة أو وسيلة لبعض السياسيين السابقين (الحزبيون والبيروقراطيون الذين خدموا الدولة) لإعادة دخولهم معترك الحياة السياسية، بدلاً من أن تكون (إضافة إلى ذلك) وسيلة للمشاركة في تطوير الحياة السياسية وتمثيل مصالح الفئات الاجتماعية المختلفة والدفاع عنها. وهذا ينطبق على الأحزاب السياسية العقائدية أيضا،ً باستثناء حالة أو حالتين، إذ بقيت هذه الأحزاب حبيسة الصالونات الفكرية والسياسية النخبوية.
هناك مجموعة عوامل موضوعية (ذات علاقة في البنية القانونية والسياسية والاجتماعية) وأخرى (ذات علاقة بالأحزاب نفسها) يمكن أن تكون قد أدت إلى هذا الوضع. من هذه العوامل:
1- إن البيئة القانونية التي وجدت الأحزاب نفسها بها كانت بيئة وأطراً يمكن وصفها بأنها معيقة أكثر منها ممكنة للعمل الحزبي. فقد عملت الأحزاب السياسية ضمن قوانين محددة لتأسيسها وعملها ونشاطها منذ تأسيس الإمارة حتى أواسط الخمسينات، ثم جرى منع العمل الحزبي حتى نهاية الثمانينات. إن هذه البيئة القانونية والسياسية السلبية للعمل الحزبي (قد يكون هناك مبررات لذلك) قد أثرت سلباً في القدرات التنظيمية والأيديولوجية للأحزاب السياسية، كما في علاقتها بالمجتمع والدولة على حد سواء، ويمكن أن تؤخذ حركة الإخوان المسلمين، ولاحقاً العمل الإسلامي المنبثقة منها والمرتبطة بها، دليلاً على هذا الاستنتاج، فالحركة منذ نشأتها في أواسط الأربعينات استمرت في ممارسة نشاطها السياسي والثقافي والاجتماعي دون انقطاع، وذلك بسبب تسجيلها كجمعية خيرية، الأمر الذي جعلها غير خاضعة لمنع عمل الأحزاب السياسية الذي تعرضت له الأحزاب الأخرى. واستطاعت أن تنمي علاقة قوية بالمجتمع والدولة أيضاً، وأن تطور بنيتها التنظيمية بصورة ملحوظة الأمر الذي جعلها دون منازع أهم وأكبر حزب سياسي أردني معاصر. إن تواصل تجربة حركة الأخوان المسلمين قد مكنها من تربية تقاليد سياسية وقدرات تنظيمية ممكنة لها.
2- إن أغلبية الأحزاب العقائدية (القومية واليسارية والإسلامية) وتلك المنبثقة من منظمة التحرير الفلسطينية لاحقاً، لم تسخر أيديولوجيتها وبرامجها للمساهمة في بناء الدولة الأردنية، بل كان أغلبها وأغلب برامجها منصبين جعل الدولة الأردنية جسراً لتحقيق أهداف سوبر وطنية. فالقوميون كانوا يسعون لبناء الدولة العربية القومية، والاسلاميون لإقامة الدولة الإسلامية، والشيوعيون (حتى أواخر السبعينات) والأحزاب اليسارية المنبثقة من منظمة التحرير الفلسطينية لتحرير فلسطين وإقامة دولة اشتراكية. وبغض النظر عن الأسباب والمبررات التي أدت إلى ذلك، فهذا يعني ضمناً رفض مشروعية الدولة الأردنية القائمة والسعي لإيجاد بديل لها كل بحسب موقفه. لقد أدى هذا الوضع إلى قيام علاقة عدائية وقوية من عدم الثقة بين هذه الأحزاب والدولة. وكان من الصعب أن تقبل الدولة هذه التوجهات، وبالتالي ضاعت فرصة (فرص) بناء الدولة – الأمة، الأمر الذي أدى بالسلطة أيضاً إلى الانخراط في بناء الدولة (أجهزتها المختلفة ومنها الأمنية) لتأمين بقائها واستمرارها، واستطاعت السلطة أن تتجاوز الأحزاب السياسية وتقيم علاقة مباشرة بالمجتمع، فكان ذلك على حساب الانخراط في بناء الدولة – الأمة أيضاً، وأدى إلى بقاء الأحزاب خارج عملية التنمية السياسية. ولم تنته هذه الإشكالية (نظرياً على الأقل) إلا بعد تطور الميثاق الوطني الأردني الذي جاء بمنزلة عقد اجتماعي جديد أدى إلى اعتراف الأحزاب بمشروعية الدولة مقابل قبول الدولة بمشروعية الأحزاب ضمن الإطار القانوني الذي جرى تكريسه بقانون الأحزاب عام 1992.
3- أما في ما يتعلق بالأحزاب الحديثة والتي ظهرت بعد عام 1992، فإن أغلبية مؤسسيها هم من النخبة البيروقراطية السابقة في الدولة. وقد حاول البعض منها أن يصبح حزباً للدولة فتُستخدم الأحزاب للعودة إلى مؤسسات الدولة في ظل الديمقراطية. لذلك بقيت هذه الأحزاب ذات طابع نخبوي مرتبطة عضويتها بما يمكن تحقيقه من مكاسب سياسية شخصية، وبالتالي لم تستطع أن تقدم نفسها كأحزاب تسعى لتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية، فضلاً عن أنها تفتقر إلى أيديولوجيات واضحة توجهها وتوجه برامجها، التي تمثل مزيجاً من مواقف وقضايا غير منسجمة فكرياً وأيديولوجياً. إن أغلبية الأعضاء الحزبيين الذين شاركوا في الانتخابات البرلمانية المختلفة لم يشاركوا كأعضاء حزبيين وإنما كمرشحين مستقلين أو عشائريين أو كلاهما معاً، وبالتالي تدنت فاعلية هذه الأحزاب ومصداقيتها وجدها في الشارع الأردني ولم تستطع أن تساهم بفاعلية في الحياة السياسية الأردنية.
4- إن وجود هذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية لا يؤشر بالضرورة إلى ظاهرة صحية بقدر ما يعكس التشرذم الذي تشهده الساحة الحزبية الأردنية. وبنظرة سريعة إلى طروحات وبرامج هذه الأحزاب نجد أن الحدود الفاصلة بين حزب وآخر، وبخاصة ضمن الاتجاه السياسي والأيديولوجي، نفسه ضئيلة جداً. كما أن هذا العدد الكبير من الأحزاب لم يأتِ كنتيجة لتطورات مهمة حقيقية جرت في الشارع السياسي الأردني، بقدر ما كانت نتيجة لخلافات وانشقاقات ضمن أحزاب قائمة في السابق وهي مؤشر ضعف لا مؤشر قوة.
5- تعاني أغلبية الأحزاب السياسية الأردنية وجميع تياراتها السياسية عمومية برامجها السياسية وضعفها. والأهم من ذلك أنها تفتقر إلى آليات تحقيق هذه البرامج، ويؤخذ من هذا السياق أيضاً اختصار أنشطة الأحزاب السياسية على العمل الموسمي (الإنتخابات البرلمانية والأزمات الداخلية والإقليمية)، وعدم وجود أنشطة مستمرة أو متواصلة في اطار التنظيم أو التوعية أو غير ذلك.
6- باستثناء بعض الأحزاب، تفتقر الأحزاب السياسية الأردنية إلى البنية الداخلية الديمقراطية التي يمكن أن تكون مؤشراً إلى مدى تمسك هذه الأحزاب بالديمقراطية أو إلى قدرتها على التغير والتجديد. إن البناء الديمقراطي الداخلي يعد في غاية الأهمية لبناء مجتمع ديمقراطي، فإذا كانت الأحزاب نفسها غير ديمقراطية فمن المشكوك فيه قدرتها على تحقيق الديمقراطية والقبول بمبادئها.
7- على الرغم من وجود قانون للأحزاب، فإن القوانين الأخرى المرتبطة بالعملية الديمقراطية غير مشجعة لمشاركة حزبية فعّالة. ونورد هنا نقطتين مهمتين: الأولى، متعلقة بقانون الانتخابات، والثانية، متعلقة بتداول السلطة أو الحكم. في ما يتعلق بقانون الانتخاب فهو غير معد على أساس حزبي وإنما على أساس فردي، الأمر الذي يشجع الجهوية على حساب العمل السياسي المنظم. أما في ما يتعلق بتداول السلطة، فلا يوجد أي نص في الدستور الأردني ينص على ضرورة تأليف أحزاب ذات أغلبية برلمانية أو تحصل على عدد نواب أكثر الحكومة. كما جرت العادة في السنوات الخمس الماضية على تأليف الحكومة من خارج المؤسسة البرلمانية، الأمر الذي يُضعف الضرورة الحزبية للمشاركة في الحياة السياسية. بعبارة أخرى، فإن الفئات الاجتماعية المختلفة لا ترى في الأحزاب السياسية وسيلة لتحقيق الأهداف وإنما تبحث عن أطر وعلائق أخرى تمكنها من ممارسة حقوقها والمشاركة في العملية السياسية.
8- يبدو من الحالة السياسية السائدة في الأردن أن كلاً من الدولة والأحزاب السياسية يدركان وجود أزمة في عملية التحول الديمقراطي في الأردن. لكن كل طرف في الوقت نفسه يكتفي بوضع اللوم على الطرف الآخر دون محاولة لمس دور كل طرف في الأزمة الحالية. فالحكومة تلقي اللوم على الأحزاب السياسية وبرامجها وضعفها كسبب رئيس لهذه الحالة، وكذلك الأحزاب فهي تلقي اللوم بدورها على مواقف الحكومة واجراءاتها وقوانينها كعائق لعملية التحول الديمقراطي.
2- التوصيات
شهدت الساحة السياسية ولا تزال تشهد مناقشات وحوارات مستفيضة حول التنمية السياسية في الأردن، وبخاصة في ما يتعلق بدور الأحزاب السياسية بهذه العملية، إذ جرى استحداث حقيبة وزارية خاصة بالتنمية السياسية في الوزارة التي ألفها فيصل الفايز مؤخراً. ولعل مبادرة الأردن أولاً (السابقة على تأليف الوزارة)، وما انبثق عنها من لجان اشتملت على لجنة الأحزاب السياسية، جاءت تعكس رغبة الدولة وتطلعها إلى تطوير الحياة الحزبية في الأردن على نحو يساهم في عملية التنمية السياسية بوجه عام. إن هذه المبادرة تتم عن وعي سياسي بأهمية الأحزاب السياسية في التحول الديمقراطي وإدراكاً بأن الوضع الحالي يعاني إشكالية بات من الضروري تجاوزها. وبعد دراسة ومناقشة التجربة الحزبية في الأردن أكدت اللجنة أن لا ديمقراطية من دون أحزاب سياسية فعّالة، وقد خلصت اللجنة الى مجموعة من التوصيات بعضها موجه إلى الحكومة وبعضها الآخر إلى الأحزاب السياسية. ولأهمية هذه التوصيات ندرج أهمها:
أ- توصيات ومقترحات للحكومة
1- تعديل قانون الأحزاب السياسية الساري المفعول بهدف تجاوز بعض مظاهر الخلل في العمل الحزبي. ومن أهم هذه التعديلات المقترحة: إعطاء الحق لعشرة من الراغبين في تأسيس حزب بإخطار الوزير برغبتهم في تأسيس حزب سياسي، على أن يتقدموا بطلب ترخيص خلال مدة زمنية لا تزيد على العام. كما أوصت اللجنة بألاّ يقل عدد المؤسسين لأي حزب سياسي عن 200 شخص موزعين على ما لا يقل عن نصف محافظات المملكة وألاّ تقل نسبة النساء بينهم عن 10 في المئة. كما اشتملت التوصيات على تبسيط عدد من الإجراءات الخاصة بتأليف الأحزاب السياسية وعلى بعض الضوابط الخاصة بالعمل الحزبي، من أهمها:
- يحظر على الأحزاب جباية الأموال من المواطنين تحت أي ستار خارج عن إطار برنامجها السياسي.
- حظر استخدام أموال الزكاة والتبرعات المخصصة لأغراض إنسانية أو اجتماعية أو غيرها.
2- تعديل قانون الانتخاب الحالي الذي يقوم على مبدأ الصوت الواحد من خلال تخصيص 20 في المئة للقائمة الحزبية - النسبة تضاف الى مقاعد المجلس النيابي.
3- أوصت اللجنة بأن تخصص الحكومة في الموازنة العامة للدولة الأردنية دعماً مالياً للأحزاب يبدأ بجميع الأحزاب المرخص لها ثم يجري لاحقاً ضمن معايير محددة.
4- تعديل قوانين النقابات باتجاه تعزيز مهنيتها وابتعادها من العمل السياسي المباشر.
5- اعتماد منهج مدرسي وجامعي يركز على السياسة والمدنية وإبراز المفاهيم الايجابية للعمل الحزبي وتشجيع المواطنين على الانخراط في الأحزاب السياسية.
6- ضرورة مراجعة القوانين الناظمة للعمل العام والحريات والنشر والاجتماعات العامة من أجل تسهيل عمل الأحزاب. وفي هذا السياق كذلك أوصت اللجنة بحق الأحزاب السياسية في التعبير عن سياساتها ومواقفها عبر وسائل إعلام الدولة المختلفة.
7- مأسسة الحوار بين الحكومة والأحزاب السياسية مع ضرورة تفعيل القوانين وخاصة حيال التجاوزات التي يقوم بها بعض الأحزاب السياسية.
ب - توصيات ومقترحات للأحزاب
1- وجوب عدم قيام الأحزاب السياسية على أية أسس طائفية أو جهوية أو مناطقية.
على الأحزاب المخالفة للقانون أن تقوم بتصويب أوضاعها من أجل المساهمة في تطوير التجربة الديمقراطية الأردنية.
2- ضرورة السعي لإيجاد أطر وحدوية بين الأحزاب السياسية المتقاربة فكرياً أو أيديولوجياً وسياسياً، لتجاوز أزمة التشرذم والتجزئة.
3- على الأحزاب السياسية أن تضع القضايا الوطنية الأردنية في صدارة أولوياتها، مع ضرورة التحرر من الارتباطات التنظيمية أو المالية مع الجهات الخارجية أياً كانت. وفي السياق نفسه، يجب أن تقوم الأحزاب في إحياء المناسبات الوطنية بطريقة تعزز الروح الوطنية لمنتسبيها وللجمهور وتقديم العلم الأردني على الأعلام الحزبية
[14]..
ج - ملاحظات حول مقترحات الأردن أولاً
تحتوي توصيات لجنة الأحزاب المنبثقة من لجنة الأردن أولاً على عدد من الأفكار والمقترحات والتفاصيل المهمة، ولا سيما أنها خرجت بتوصيات محددة لكل من الحكومة والأحزاب على حد سواء. ونحن نعتقد أن المقترحات التي تضمنتها يجب أن تخضع للمناقشة العلنية بين السلطة التنفيذية وبين كل أطياف المجتمع المدني بما فيها الأحزاب السياسية والبرلمان (أطلقت وثيقة الأردن أولاً قبل الإنتخابات النيابية التي جاءت بالبرلمان الحالي). إن الهدف من هذا الحوار هو التوصل نوعاً ما إلى اجماع حول الأولويات الواجب اتخاذها لتفعيل العمل الحزبي والأدوار المنوطة بكل طرف، والخروج بإجراءات محددة من أجل تفعيل الحياة الحزبية. لقد أبدت الدولة الأردنية على أعلى مستوى رغبتها في وجود أحزاب سياسية وطنية تشارك في عملية التنمية السياسية والتحول الديمقراطي في الأردن. وكان هناك اقتراح أو رغبة محددة للأحزاب من قبل الملك عبدالله الثاني في أن تندمج هذه الأحزاب بثلاثة أو أربعة تعبر عن التيارات الأيديولوجية والسياسية العريضة. والغريب في الأمر أن الأحزاب نفسها لم تبادر إلى الحوار الداخلي حول هذه المسألة، ويبدو أنها تنتظر الحكومة لتحاورها وتقوم بعملية التغيير. إن هذا الموقف السلبي يعكس الواقع الحزبي الأردني وهو جزء من المشكلة وليس من الحل.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل يمكن أن يكون للأحزاب دور مهم في العملية السياسية من دون المشاركة في الحكم من خلال تأليف الحكومات وتداول السلطة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تخضع لاعتبارات متعددة مرتبطة بالتركيبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الأردني. فالدستور الأردني لا ينص صراحة على حق الأحزاب بتأليف الحكومة في حال فوزها بأغلبية الأصوات أو بأي شكل آخر، ولكن في الوقت نفسه لا يوجد نص يمنع ذلك، والسابقة الوحيدة في ذلك حصلت في أواسط الخمسينات حين طلب الملك حسين من سليمان النابلسي قائد الحزب الاشتراكي الوطني بأن يؤلف حكومة ائتلافية، ولكن عمرها كان قصيراً لأنها اصطدمت مع السلطة حول بعض السياسات الإقليمية، الأمر الذي أدى إلى استقالة الحكومة وحل الأحزاب السياسية بعد ذلك.
إن مشاركة الأحزاب في السلطة التنفيذية ضمن ضوابط معينة والإقرار بمبدأ تداول الحكم بين الأحزاب، هو الكفيل في تغيير الواقع الحزبي في الأردن، ولكن لا يبدو أن ذلك ممكناً في المدى المنظور، وبالتالي فإن التغيير سوف ينصب على المقترحات المذكورة أعلاه.
* ورد هذا النص في كتاب، الأحزاب السياسية في العالم العربي، (عمل جماعي)، تحت عنوان " تجربة الأحزاب السياسية في الأردن"، الفصل الثالث، من الصفحة 95 إلى الصفحة 136. المركز اللبناني للدراسات، بيروت، 2006.
*قسم علم الاجتماع، الجامعة الأردنية.
[1] مركز الأردن الجديد للدراسات،
المرشد إلى الحزب السياسي (عمان: دار سندباد للنشر، 1995)، ومصطفى الحمارنة،
المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي: حالة الأردن (القاهرة: مركز ابن خلدون ودار الأمين، 1995).
[2] علي المحافظة، الفكر السياسي في الأردن (عمان: مركز التدريب الأردني، 1992).
[3] موسى شتيوي وهاني الحوراني، المجتمع المدني والمجال العام في مدينة عمان (عمان: مركز الأردن الجديد للدراسات، 1996).
[4] أمنون كوهين، الأحزاب السياسية في الضفة الغربية في ظل الحكم الأردني (القدس: دار الأسوار، 1988)؛ موسى شتوي وهاني الحوراني، المصدر نفسه؛ الحمارنة، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي: حالة الأردن، والمحافظة، الفكر السياسي في الأردن.
[5] الحمارنة، المصدر نفسه.
[6] المحافظة، الفكر السياسي في الأردن.
[7] حسين أبو زمان، تحرير، المسار الديمقراطي الأردني إلى أين، أعمال مؤتمر (عمان: دار سندباد للنشر، 1994).
[8] علي المحافظة، الديمقراطية المفيدة: حالة الأردن، 1989-1999 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001).
[9] نظام عساف، الأحزاب السياسية الأردنية: 1992-1994 (عمان: مركز الريادة للمعلومات والدراسات، 1998).
[10] خالد سليمان، "الممارسات الديمقراطية داخل حزب جبهة العمل الإسلامي،" المستقبل العربي، العدد 296.
[11] حامد الدباس، المرشد إلى مجلس الأمة الأردني (عمان: مركز الأردن الجديد للدراسات، 1998).
[12] يعقوب زيادين، البدايات (بيروت: دار إبن خلدن، 1979).
[13] مركز الدراسات الاستراتيجية، استطلاع الديمقراطية في الأردن (عمان: [د.ن.]، 2003).
[14] جمال الخطيب، إعداد، الأردن أولاً: وثائق وقراءات (عمان: مركز القدس للدراسات السياسية، 2003).